محمد بن المنور الميهني
65
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
محل اعتبار كبير بين أفراد هذه الطائفة ، وليس لديهم في الطريقة نسب أعظم من هذين النسبين . وكل من لا تصح نسبته في ذلك إلى شيخ جدير بالقيادة أبعدوه ولم يمكنوه من صحبتهم . ولمراتب الشيوخ والمريدين والخرقة والصحبة شرح كثير وليس من غرض هذا الكتاب . وإذا وصل شخص عن طريق التجربة والرياضة إلى درجة عالية ولم يكن له مرشد أو قدوة أنكرته الطائفة . قال شيخنا : « من لم يتأدب بأستاذ فهو بطال ؛ ولو أن رجلا بلغ أعلى المراتب والمقامات حتى تكشف له من الغيب أشياء ( ص 53 ) ولا يكون له مقدم ولا أستاذ فإنه لا يجئ منه شئ » . ومدار الطريقة على الشيخ لأن « الشيخ في قومه كالنبي في أمته » . ومن المحقق أنه لا يمكن لأي شخص الوصول إلى شئ بنفسه . وللمشايخ أقوال كثيرة في هذا الأمر ، وفي هذه الأقوال فوائد لا حصر لها ، وخصوصا شيخنا أبو سعيد قدس اللّه روحه العزيز وسوف يرد بعضها في مكانه . ولو بدت لشخص تلك الكرامة وتملكه العشق ؛ فإن تلك الآلام تجبره على ملازمة الشيوخ ، والاعتكاف في خلواتهم ليكتسب الفائدة ؛ لأن هذا العلم لا يتأتى إلا عن طريق العشق « ليس الدين بالتمنى ولا بالتجلي ولكن بشئ وقر في القلب وصدقه العمل » . « بيت » - يا من لا دراية لك بالمحترق والاحتراق ، * إن العشق هبة وليس تعلما . وحتى لا يتخذ أحد لنفسه العذر بسبب هذا القول ، ويتعلل بأنه لا يوجد في هذا العهد مثل هذا الشيخ الذي يشترط وجوده ، وأنه لا يوجد الآن واحد من الشيوخ